سهيلة عبد الباعث الترجمان
124
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
مضي من زمانه ، ثم الداعي الآن والحال بما ادّعى ، وبقي عليه إقامة البيّنة ، وبيّنة قو - له : لا يجوز ولا يحل تحصيل كتب الشيخ محي الدين لا قراءتها ولا إقراؤها ، فإنها مردودة على مصنفها . . . وما أظن الشيخ مجد الدين أقدم على ما أقدم إلّا لعدم إمعان النظر في كتب الشيخ محي الدين رضي اللّه عنه . . . " « 1 » . وقد حرص الفيروزآبادي على إظهار حقيقة معتقد الشيخ محي الدين ودفع التهمة التي وجهها الفقهاء وعلماء الرسوم ، مبينا ما تنطوي عليه حقيقته من التزام سنّة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومتابعته للشريعة ذاكرا آراء من تكلموا فيه من أمثال ما أوردناه عن الزملكاني والصفدي وموقف سائر العلماء وأهل التحقيق والفقهاء من علومه فقال : " قد ذكرت معتقدي في الشيخ محي الدين رضي اللّه عنه بعد مواظبتي على مطالعة كتبه التي يشرح صدور العارفين ، وينوّر قلوب العاشقين ، وهو رضي اللّه عنه شيخ المحققين وإمام العارفين . . . . وقطب الأولياء والصالحين . . . ومن نظر في أول كتاب الفتوحات ومعتقده ، وأتباعه للسنة الشريفة النبوية ، واقتفائه الأحاديث ، وبناء أبوابه عليها ، عرف . . . مقدار الشيخ محي الدين وجلالة قدره . وقول الفقيه إن كتب الشيخ . . . لا يجوز ولا يحل تحصيلها ولا قراءتها ولا إسماعها فإنها مردودة على مصنفها إلى آخر مقالته . ليس هو منفرد به ، بل قول جماعة من فقهاء الظاهريين الذين ينطقون بهذا ، وأكثرهم يعتقدون خلافه ، وإنما ينطقون بما يوافق عقول العامة العاجزين عن فهم شيء من معاني كلام الشيخ . . . فإنهم متى سمعوا خلافه أنكروا وبدّعوا وشنّعوا . . . أليس حافظ الأمة أبو هريرة رضي اللّه عنه يقول : حفظت من رسول اللّه وعائين من العلم بثثت أحدهما فيكم ، والآخر لو بثثته لقطع مني هذا البلعوم « 2 » ؟ أراد به علم الحقيقة التي ليست من شأن أهل الظاهر الذي لا يفهم شيئا من ذلك ، لأن ذلك خاص بمن خصّه اللّه تعالى به من الصديقين فإن الظاهري المنكر معذور من هذا الوجه . وأما مبالغته في تكفير الشيخ محي الدين رضي اللّه عنه فقد بسطنا عذره في ذلك « 3 » وقد شدّ أزره بما
--> ( 1 ) القاري البغدادي ، الدر الثمين ، المصدر السابق ، ص . ص 68 - 70 . ( انظر عبد الحفيظ فرغلي ، الشيخ الأكبر ، ص . ص 150 - 151 ) . ( 2 ) الحديث : رواه البخاري في صحيحه في باب حفظ العلم . ( 3 ) القاري البغدادي ، مصدر سابق ، ص 71 .